الشيخ محمد رضا الحكيمي
79
أذكياء الأطباء
وينقّع بماء صاف في غمرة « 1 » وزيادة عليه أربع أصابع ، ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيّام في الشتاء وفي الصيف يوما وليلة ، ثم يجعل في قدر نظيف ، وليكن الماء ماء السماء ، إن قدرت عليه وإلّا فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ماء برّاقا أبيض خفيفا ، وهو القابل « 2 » لما يعترضه « 3 » على سرعة من السخونة والبرودة ، وتلك دلالة على خفّة الماء ، ويطبخ حتّى ينتفخ الزبيب وينضج ، ثمّ يعصر ويصفّى ماؤه ويبرد ، ثمّ يردّ إلى القدر ثانيا ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار ليّنة غليانا رقيقا حتّى يمضي ثلثاه ويبقى ثلثه . ثمّ يؤخذ من عسل النحل المصفّى رطل ، فيلقى عليه ويؤخذ مقداره ومقدار الماء إلى أين كان من القدر ، ويغلى حتّى يذهب قدر العسل ويعود إلى حدّه ، ويؤخذ خرقة ضعيفة فيجعل فيها زنجبيل وزن درهم ، ومن القرنفل نصف درهم ، ومن الدارچيني مثله ، ومن الزعفران درهم ، ومن سنبل الطيب نصف درهم ، ومن الهندباء مثله ، ومن المصطكي نصف درهم بعد أن يسحق كلّ واحدة على حدة ، وينخل ويجعل في خرقة ويشدّ بخيط شدّا جيّدا ، ويلقى فيه وتمرّس الخرفة في الشراب بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها ، ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار ليّنة برفق حتّى يذهب منه مقدار العسل ويرفع القدر ويبرد ويؤخّر مدّة حتّى يذهب منه مقدار العسل ويرفع القدر ويبرد ويؤخّر مدّة ثلاثة أشهر حتّى يتداخل مزاجه بعضه في بعض وحينئذ يستعمل .
--> ( 1 ) أي في مقدار من الماء يغمره ويستره ، ويرتفع عنه مقدار أربعة أصابع . ( 2 ) أي الماء الخفيف ماء يقبل . ( 3 ) أي يعرضه من الحرارة والبرودة « بسرعة » .